للمرة الثانية يقوم مركز الابتكار ARC بالتعاون مع مختبر أبحاث الأمراض المعدية في مركز شيبا بإرسال تجربة رائدة في علم الوراثة الميكروبية إلى محطة الفضاء الدولية (ISS). ومن المقرر تنفيذ المهمة في 31 يوليو 2025 ضمن بعثة NASA-SpaceX Crew-11.
تُجرى هذه الأبحاث المتقدمة في مختبر ARC الفضائي التابع لشيبا وتهدف إلى دراسة تأثير انعدام الجاذبية على التعبير الجيني لدى البكتيريا المُسببة للأمراض كخطوة حاسمة نحو تحسين سبل الوقاية من العدوى وعلاجها سواء في الفضاء أو على كوكب الأرض.
قال البروفيسور إيال زيمليخمان مدير مركز ARC والرئيس التنفيذي للتحول والابتكار في مركز شيبا:
“لفهم حدود الطب، علينا أحيانًا أن نتجاوز حدود الأرض. وهذا جزء من مهمة ARC في صياغة مستقبل الطب أينما دعت الحاجة.”
توسيع نطاق أبحاث شيبا الرائدة في الفضاء
تُعد هذه التجربة هي الثانية من نوعها التي يُجريها مركز شيبا في الفضاء. فقد كشفت التجربة الأولى التي أُجريت خلال بعثة سابقة إلى محطة الفضاء الدولية عن نتائج غير متوقعة وواعدة: إذ أظهرت أن ظروف الفضاء تُضعف قدرة البكتيريا على اكتساب مقاومة المضادات الحيوية من خلال نقل الحمض النووي. وقد نُشرت هذه النتائج في مجلة Microbiology Spectrum ولاقت اهتمامًا واسعًا في الأوساط الطبية والبحثية حول العالم.
وانطلاقًا من هذه النتائج يطلق شيبا تجربة متابعة، تهدف إلى التعمق في فهم كيفية تأثير الجاذبية الصغرى على التعبير الجيني لدى البكتيريا خصوصًا ما يتعلق بعوامل الضراوة (القدرة على التسبب بالمرض) ومقاومة المضادات الحيوية.
صرّح البروفيسور أوهاد غال-مور رئيس مختبر أبحاث الأمراض المعدية في مركز شيبا:
“نعلم أن ظروف الفضاء تؤثر على نمو البكتيريا وتعبيرها الجيني بل وحتى على تطورها نحو مقاومة المضادات الحيوية. وما نكتسبه من معرفة من هذه التجربة سيُعزز فهمنا لمخاطر الأمراض المعدية في رحلات الفضاء كما يُوسّع إدراكنا لآليات تنظيم الجينات وفيسيولوجيا البكتيريا بشكل عام.”
أثر عالمي لمرضى الحالات المعقدة
على الرغم من أن التجربة تُجرى في الفضاء إلا أن نتائجها تحمل أهمية مباشرة لمرضى الأرض خصوصًا أولئك الذين يُعانون من التهابات مزمنة أو بكتيريا مقاومة لعدة أنواع من المضادات الحيوية أو تحديات مناعية نادرة. ففهم كيفية تكيف البكتيريا في بيئات قاسية يساعد شيبا على تطوير علاجات أكثر دقة وفعالية لمن هم في أمسّ الحاجة إليها.
وسيتم استنبات أنواع متعددة من البكتيريا على متن محطة الفضاء الدولية باستخدام نظام نمو حيوي صُمم خصيصًا لمزامنة الظروف الأرضية وذلك بالتعاون مع شركة Space Tango الأمريكية المتخصصة في تقنيات الفضاء. وفي الوقت ذاته سيتم استنبات سلالات مماثلة في مركز شيبا تحت نفس الظروف مما يُتيح إجراء مقارنة مباشرة بين البكتيريا المزروعة في الفضاء وتلك المزروعة على الأرض.
وبعد انتهاء فترة النمو ستُجمّد العينات العائدة من محطة الفضاء الدولية عند درجة حرارة -80 مئوية ثم تُعاد إلى الأرض لتحليلها بشكل دقيق على المستوى الجزيئي والجيني لفهم التغيرات التي طرأت على التعبير الجيني.
وعلّق تويمن كليمنتس، رئيس شركة Space Tango وأحد مؤسسيها على التعاون قائلاً:
“يسرنا في Space Tango إطلاق هذه التجربة الرائدة في علم الميكروبيولوجيا بالتعاون مع مركز شيبا الطبي. ويعكس هذا المشروع التزامنا بدعم مؤسسات طبية رائدة وطموحة في مساعيها لاكتشاف حلول وابتكارات جديدة.”
ابتكار يُترجم إلى رعاية واقعية
يُعد مركز شيبا الطبي الجهة الوحيدة في إسرائيل ومن بين قلة قليلة عالميًا التي تُجري أبحاثًا طبية في الفضاء. ويواصل المركز أداء دوره الريادي في ربط الرعاية الإكلينيكية بالتقدّم العلمي والتقني.
وبالنسبة للمرضى وعائلاتهم ممن يبحثون عن رعاية شخصية ومتقدمة تُعزز مشاريع مثل هذه من مكانة مركز شيبا كمؤسسة تسعى لحل التحديات الصحية على كل المستويات من سرير المريض وحتى ما بعد حدود الغلاف الجوي للأرض.



